مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
341
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الشرعية المقرّرة له في تولّي أمور الناس في دينهم ودنياهم ، فلا معنى لإعراضه عن قبول ذلك ، إلّا إذا أعرض عن أحد الأشكال الخاصّة لأخذ البيعة مع تحقّق الغاية منها في الخارج . لكن للمعصوم عليهالسلام الامتناع عن قبول البيعة إذا لم يكن في القبول مصلحة للإسلام والمسلمين ، كما نقل أنّ عليّا عليهالسلام امتنع عن قبول البيعة حيث دعاه العبّاس بن عبد المطّلب إلى البيعة بعد وفاة النبي صلىالله عليه وآلهوسلم « 1 » . 2 - البيعة المحرّمة : تحرم البيعة لخلفاء الجور والظلم ؛ لعدم جواز إمامة الفاسق « 2 » . ويمكن استفادة حرمة البيعة من كثير من الروايات ، وهي على طوائف : الأولى : الروايات الرادعة عن البيعة لغير المعصوم في مقابل المعصوم عليهالسلام بلسان اشتراط العصمة أو اشتراط النص ، من قبيل ما رواه سليمان بن مهران عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « عشر خصال من صفات الإمام : العصمة ، والنصوص . . . » « 3 » . وما رواه سليم بن قيس الهلالي ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليهالسلام يقول : « . . . إنّما الطاعة للّه ولرسوله صلىالله عليه وآلهوسلم ولولاة الأمر ، وإنّما أمر اللّه بطاعة الرسول صلىالله عليه وآلهوسلم ؛ لأنّه معصوم مُطَهَّر لا يأمر بمعصيته ، وإنّما أمر بطاعة اولي الأمر ؛ لأنّهم معصومون مطهّرون ، لا يأمرون بمعصيته » « 4 » . وغير ذلك من الأخبار « 5 » . الطائفة الثانية : ما دلّ على اعتبار شروط وصفات أخرى في الإمام ، من قبيل ما جاء في كلام أمير المؤمنين عليهالسلام : « . . . وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل ، فتكون في أموالهم نَهمَتُه « 6 » ، ولا الجاهلُ
--> ( 1 ) انظر : الفصول المختارة : 249 - 251 . ( 2 ) انظر : التذكرة 9 : 402 - 403 . القواعد والفوائد 2 : 145 . ( 3 ) البحار 25 : 140 ، ح 12 . ( 4 ) الوسائل 27 : 130 ، ب 10 من صفات القاضي ، ح 17 . ( 5 ) انظر : ولاية الأمر في عصر الغيبة : 203 - 208 . ( 6 ) النَهْمَة : بلوغ الهمّة والشهوة في الشيء . العين 4 : 61 .